الشيخ محمد الصادقي

81

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تُهمل ، وحدُّه في متواتر السنة الثلث ، يوصي به أم أقل منه حسب العدل والنصفة ، رعاية للأقرب والأحوج الأليق في ميزان اللَّه ، فإنهما من الموازين الثابتة في كافة الإنفاقات واجبة وراجحة . وما شرعة الوصية بالثلث إلّا رعاية لأحوال المحاويج من الوالدين والأقربين ، وارثين منهم وغير وارثين ، فان الورثة درجات حسب الحاجيات ، والموازنة الصالحة بينهم في قدر الحاجات مقدرة في الثلث ، والوصية بالمعروف هو العدل فيها حسب القرابة والحاجة ، فكما الواجب على من عنده خير الإنفاق بالعدل على الوالدين والأقربين في حياته ، كذلك عليه الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ، تسهيماً بالعدل من ثلث مالِه أو مالَه من حق ، فان الورثة وسواهم من الأقارب ضروب شتى في الحاجة ، فيسد ثغور الحاجات بالوصية الصالحة . فقد شاء اللَّه بفرض الوصية للوالدين والأقربين ألّا يُحرموا النصيب العدل ، وليست سهام المواريث لهم ككلّ ، لموانع أصيلة أو طارئة تحول دون الإرث ، ثم وليست السهام المفروضة تحلق على مختلف المحاويج منهم ، اللّهم إلّا ضابطة ثابتة روعي فيها الأحقية من حيث القرابة ، وأما هي من حيث الحاجة فلا ضابطة فيها حيث الحاجات لا تنضبط تحت ضابط ، ولا بد للموصي النظر الثاقب إليها والوصية الصالحة بحقها . إذاً فالتقسيم العادل هو بين وصية اللَّه بسهام المواريث ووصية المكلفين كما أمر اللَّه للوالدين والأقربين بالمعروف ، وهو صالح التقسيم سداً للثغور وتسويةً من حيث الحاجات ، إذاً فهذه الوصية واجبة كواجب سهام المواريث على سواء ، ثم عن الوصية المحرمة في شرعة اللَّه ، ثم عن الوصية الفوضى غير المراعى فيها درجات القرابة والحاجة . « حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » حقاً على عواتقهم للوالدين والأقربين ، فرضاً واجباً ، كما « وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ